النويري
358
نهاية الأرب في فنون الأدب
الخصاء ، وذكر أنّ عروة بن الزّبير خصى بغلا له ؛ وأنّ عمر بن عبد العزيز خصى بغلا له في زمن خلافته ، وأنّ الحسن سئل عن الخصاء فقال : « لا بأس به » ، وأنّ ابن سيرين قال : « لا بأس بخصاء الخيل ، لو تركت الفحول لأكل بعضها بعضا » ، وأن عطاء قال : « ما خيف عضاضه وسوء خلقه فلا بأس » . قال البيهقىّ : ومتابعة قول ابن عمر وابن عبّاس - رضى اللَّه عنهم - مع ما فيه من السنّة المرويّة أولى ، ويحتمل جواز ذلك إذا اتّصل به غرض صحيح . ذكر ما قيل في أكل لحوم الخيل من الإباحة والكراهة قد أباح أكلها جماعة ، منهم شريح والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وحمّاد بن أبي سليمان والثّورىّ وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وابن المبارك والشافعىّ وأحمد وإسحاق وأبو ثور في جماعة من السّلف ؛ ودليلهم على ذلك ما اتفق عليه البخارىّ ومسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر الصدّيق وجابر بن عبد اللَّه - رضى اللَّه عنهم - ؛ فأمّا حديث أسماء فقالت : « نحرنا فرسا على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأكلناه » . وأمّا حديث جابر - رضى اللَّه عنه - فقال : « نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ، ورخّص - أو أذن - في لحوم الخيل » . وذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعىّ إلى أنّها مكروهة ، إلَّا أنّ كراهيتها عند مالك كراهية تنزيه ، لا تحريم في إحدى الروايتين عنه ؛ ودليلهم ما رواه أبو داود والنّسائىّ وابن ماجة من حديث بقيّة بن الوليد الحمصىّ ، عن ثور بن يزيد ، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن خالد بن الوليد - رضى اللَّه عنه - أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير . وما تضمّنته الآية من قوله تعالى : * ( ( والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها ) *